مسرح الإدانة والاحتجاج : (الجزء الأول)
"حَشَرَةُ الْقُلّاس"
عَبثيّةُ الحرب وعَجائِبيةُ الوباء وكاريكاتورية الْواقع
(الجزء الأول)
تأليف: كــريم الفحل الشرقاوي
بقلم: د. عبد الرحمن بن إبراهيم
- مسرح "ما بعد الدراما" بدلالة "ما بعد الواقع"
فنون الأداء المعاصرة قلصت من تأثير المسرح الدرامي الكلاسيكي من خلال الحد من تأثير النص لفائدة الممارسة الركحية، ومارست عليه تضييقًا بفعل التجريب المسرحي على مستويات النص والعرض والتلقي انتهى بتدميره واندثار النظرية الدرامية. وهو التدمير والاندثار الذاتيان اللذان تمارسهما فنون الأداء على نفسها، وعلى الدعامات الكبرى للمسرح المتمثلة في الثوابت الاستراتيجية (القوالب المسرحية، النظريات المسرحية، الصراع الدرامي، الحبكة الأرسطية...) استنادًا إلى مبدأ ما بعد الحداثة. فالمعلوم أن دلالة "ما بعد" <<التي تعني في ظاهرها التجاوز والقطيعة والرفض والإلغاء ليست جديدة؛ بدليل أن أرسطو طاليس استعملها في مؤلفه "ما بعد الطبيعة".>>(1) إن الأمر يتعلق بالتبشير بفرجة أدائية جديدة تتجاوز دراما الواقع أو الدراما/الواقع المؤطرة في بنية معرفية وجمالية متجاوَزة ومتهالكة، انسجامًا مع موجة الأدائية الراهنة التي تخلصت من ثوابت الأصول الخالدة، وتخطت الحدود الفاصلة بين الهويات الثابتة.